سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

146

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

التحليل والتركيب ! نعم إن ابن بشرون لم يذكر بلسانه العربي لفظة « تحليل » و « تركيب » بل قال : « الحل » و « العقدة » - وهو الأصح فنا وفهما . ثم ذكر ابن بشرون بعد التحليل والتركيب - أو بعد الحل والعقد عمادا آخر - وهو « التقليب » - وفسره بقوله : تقليب الشيء من جوهره إلى جوهر غيره ارتقاء ، قال : « فالتراب يستحيل نباتا والنبات حيوانا ، وإن أرفع مواليد النبات أدنى طبقات الحيوان ، سلسلة تنتهي عند الإنسان ؛ إذ هو آخر الاستحالات الثلاثة ونهايتها إلخ » . « وقد ذكر في معرض التحليل والتركيب - أو الحل والعقدة - قائلا : إننا لو أخذنا مادة مركبة وحللناها ثم أعدنا تركيبها ( وهو ما يسمى اليوم في علم الكيمياء الحديث « أصول سانتاز » ) يستحيل أن ترجع المادة إلى ما منه تركبت - لتبادل أجزائها الفردية واتحادها مع بعضها على القانون الفني - الذي كان بلا ريب معروفا عند علماء العرب . وقد صرح ابن بشرون أيضا بإمكان حصول جسم مستقيم معتدل بالتفاعل الكيماوي طبعا . وهذا هو المفهوم اليوم عند من درس مقدمات الكيمياء وعلم أن الأساس مثل « البوتاس » مثلا إذا تعامل مع حامض الأزوت فعلى التدريج تذهب خاصة الأساس وخاصة الحامض ويحصل هناك جسم معتدل ليس هو بالأساس ولا بالحامض ويسمونه « أزوتيت البوتاس » لا يؤثر على الترنسول ولا على ما هو أشد منه إساسا . « هذا نوع من أنواع ما يسميه علماء العرب الأقدمون « التقليب » فمن لم يدرس ذلك الفن ، ويعلم أصوله يتوهم لاشك كما يتوهم بعض المغاربة الطوافون في الأرض ، الذين يموهون على السذج من الخلق ( بعلم الكيمياء ) ويفهمونهم أن « التقليب » عبارة عن قص أوراق على شكل الدينار والدمدمة عليه ! وحرق البخور والعزائم فتنقلب الورقة دينارا ! ! فأين هذا من أقوال ومقاصد ابن بشرون وأستاذه المجريطي اللذين وصلا بلا ريب إلى الغاية والثمرة المطلوبة من هذا الفن . ثم ذكر بعد التقليب عمادا آخر هو « التنشيف » ! وهذا العماد غاية في الأهمية ، ويكفي أنه لا يتم الأمر بدونه مع استكمال شروط العمادات الأخر . وقد ثبت في الفن الحاضر أن التنشيف أو التجفيف ، على أنواع ، فمن المواد ما يسمونها صابونية لا يمكن تنشيفها بالهواء ولا بالشمس ولا بالحرارة ؛ لأنها لو وضعت على حرارة مهما كانت درجتها